مجموعة مؤلفين

46

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )

قيل : إنّ التكليف بما لا يطاق إنّما يلزم لو لم تكن قدرة ، لا كاسبة ولا مؤثّرة ، ونحن لا نقول بذلك ، على أنّ تكليف ما لا يطاق لا يمتنع عقلا ، إذ لا حسن ولا قبح عقلا ، والسمع إنّما يدلّ على عدم الوقوع لا عدم الجواز . انتهى . . . وأقول : . . . أمّا أوّلا : فلأنّ التبرقع بالقدرة الكاسبة من ثمار ذلك الشجر الّذي غرسه شيخهم من بذر التزوير ، وقد عرفت أنّه لا يسمن ولا يغني من جوع التقتير ، وأن ليس ما وضعوه قدرة إلّا قدرة قد أشربوها في قلوبهم . وأمّا ثانيا : فلأنّ منعه من امتناع تكليف ما لا يطاق وهم قد ورّطه فيه تساويل شيخه صاحب لواء الأوهام ، وبيان هذا المقام مفتقر إلى ضرب من الكلام ، فنقول : قال شارح « المقاصد » في تحرير محلّ النزاع في تكليف ما لا يطاق : إنّ ما لا يطاق له ثلاث مراتب : الأولى - وهي الأقصى - ما يمتنع في نفسه ، كاجتماع النقيضين وقلب الحقائق ، والثانية - وهي الأدنى - ما يمكن في نفسه لكن يمتنع لعلم اللّه تعالى بعدمه ، أو إرادته تعالى عدمه ، أو إخباره بعدمه . والثالثة - وهي الوسطى - ما يمكن في نفسه لكن قد جرت العادة بأن لا تتعلّق به قدرة العبد ، كخلق الأجسام والصعود إلى السماء . ولا نزاع إلّا في المرتبة الثالثة ، فإنّ الأولى ممتنع اتّفاقا ، والثانية جائز اتّفاقا ، فالثالثة هي الّتي جوّز الأشعري التكليف بها بمعنى طلب تحقيق الفعل والإتيان ، واستحقاق العذاب على تركه ، لا على قصد التعجيز لإظهار عدم الاقتدار على الفعل كما في التحدّى بمعارضة القرآن ، فإنّ التكليف التعجيزي لا يتعلّق إلّا بما لا يطاق اتّفاقا ، فلا يكون محلّ النزاع ، وهذا المعنى قد صرّح به شارح « المقاصد » . « 1 » وأنت إذا تنكّبت عن العناد ، ورفضت سنن اللداد ، تيقّنت أن هؤلاء الشياطين لم يروموا بذلك إلّا التلبيس ، واقتفاء سنن رئيسهم إبليس ، فإنّ العاقل المنصف إذا راجع إلى عقله السليم تيقّن أن لا فرق بين المحالّ الأصلي والعادي مع فرض بقاء العادة ، وما مثل العادي مع بقاء العادة إلّا كفرض وجود شيء على تقدير وجود مثله ، لا فرق بينهما يفيد في

--> ( 1 ) راجع : شرح المقاصد 4 : 298 .